اطفال لاجئين

احترسوا من المصير الغامض لأطفال المهاجرين العرب في بلاد اللجوء

 إوتاوا –  صوت كندا/كتب هاني بشر / ضمن إرهاصات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قررت حكومتها وقف برنامجها الرئيس لاستقبال الأطفال اللاجئين. وعلى الرغم من وصول مئات الأطفال إلى الجزيرة وحدهم، إلا أن لبريطانيا سجلاً سيئاً في التعامل معهم. هذا التحقيق يسلط الضوء على جانب مظلم في نظام الرعاية الاجتماعية البريطاني، وآلام الأطفال المهاجرين.

وعادة ما يتم إرسال تنبيهات حال فُقِد طفل ما، إذا فشل الموظفون في التواصل معه، أو لم يحضر الاجتماعات الدورية، وعلى الرغم من أن كثيراً من الأطفال يقعون فريسة للاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، فإن نسبة منهم يقررون الهرب من مراكز الاستقبال لسببين رئيسين: الصدمة والاكتئاب الناتج عما تعرضوا له في بلدانهم، أو انعدام ثقتهم بالإجراءات التي تقوم بها السلطات وخشيتهم من أن يتم ترحيلهم أو إعادتهم إلى بلدانهم من جديد.

هل تستعد لرحلة أو سوف تسافر لأي مكان بالعالم .. سجل هنا لتحصل على تخفيضات بالفنادق تصل ل90 % اضغط هنا

وحيدين في أوروبا، يقع الأطفال فريسة سهلة في أيدي المهربين، ويتم استغلالهم لأغراض متعددة، منها العمالة الإجبارية، والاستغلال الجنسي، وحتى الخدمة المنزلية. لكن من يظل منهم في دور الرعاية ومراكز الاستقبال قد لا يكون أفضل حالاً؛ فغالباً ما ينتظر هؤلاء فترات طويلة في ظروف مقيّدة وبلا أمل، في أوضاع أكثر ملاءمة حتى وصولهم لسن الـ18.

أنظمة رعاية الأطفال اللاجئين: المسلمون ليسوا هنا واللوم مشترك

بعد تجربة أحمد، عرفنا أن الأطفال في مثل حالته يكونون عادة ضمن فئات الأطفال المسلمين وذوي الخلفيات العرقية المختلفة داخل دور الرعاية الاجتماعية. كما أن هناك جمعيات بريطانية كثيرة مهتمة بمثل هذه القضايا وتشجع الأسر العربية والمسلمة على تسجيل اسمها في سجل الأسر الراعية ضمن برامج رعاية الأطفال المحلية المعروفة باسم نظام ”الفوستر”. قصدنا بعض هذه الجمعيات بحثاً عن موقع الأطفال اللاجئين فيها، وخاصة السوريين.

يقول موقع الخط الساخن، المدعوم من الحكومة والمخصص لتقديم النصائح للراغبين في رعاية أطفال، إن السلطات المحلية في إنكلترا لديها عدد كبير من الأطفال المسلمين يحتاجون إلى أسر ترعاهم، بينما لا توجد أسر مسلمة تكفي لاستيعاب هذا العدد من الأطفال.

ويضيف الموقع أن هؤلاء الأطفال بحاجة إلى دعم ثقافي وديني من أسر مسلمة؛ لأن مسائل إحساس الطفل بهويته أمر لا يقل أهمية عن رعايته صحياً وتعليمياً واجتماعياً.

حاول الكثيرون إيصال هذه الرسالة؛ ففي 2015 نشر كيفين ويليامز، الرئيس التنفيذي لشبكة الرعاية الاجتماعية في بريطانيا، مقالاً على النسخة البريطانية من ”هاف بوست”، يقول فيه: ” إنه من المهم أن يتقدم إلى مراكز الرعاية الاجتماعية هؤلاء الذين يقيمون في بريطانيا منذ فترة ويتكلمون لغة الأطفال اللاجئين نفسها؛ من أجل تحقيق انتقال آمن لهؤلاء الأطفال اللاجئين القادمين من دون ذويهم”.

اتصلنا بالشبكة التي يرأسها ويليماز وأرسلنا لهم مقاله وذكرنا حالة محمد النجار، وأكدنا لهم أننا على تواصل مع حالات لأسر سورية-بريطانية حاولت تنفيذ هذا الأمر ولم تستطع أن تصل لنتيجة. رد علينا المتحدث باسم الشبكة، دانيال سنكلير، بأن عملية التوفيق بين الأسرة الراعية والطفل يجب أن تتم بأفضل الطرق، وأن الذي يقوم بهذه العملية هي السلطات المحلية في كل منطقة وليس من حق الأسرة، التي تسجل رغبتها في الرعاية، أن تختار أن يكون الطفل لاجئاً.

الأمر ذاته وجدناه عند جمعية أخرى لرعاية الأطفال وهي ”هوم فور جود” البريطانية، حيث تقول كريستي ماكلينتر، المتحدثة باسم الجمعية، في تصريحات لـ”هاف بوست عربي”، إن هناك حاجة ماسة للأسر من خلفيات ثقافية متنوعة، وخاصة الأسر العربية والسورية، للتسجيل ضمن هذا النظام. لكنها أضافت أن الفِرق المسؤولة عن اختيار الأسر لا تستطيع الوعد بإعطاء طفل ذي خلفية عرقية أو ثقافية لهذه الأسرة أو تلك.

والأمر يعتمد، كما تقول، على أعمار الأطفال وعددهم لدى الأسرة الراعية وهي سلطة تقديرية لمؤسسات الرعاية المحلية التابعة للمدن المختلفة. وتضيف ماكلينتر أن السلطات المحلية تنظر في كيفية تواصل الطفل اللاجئ مع أقرانه السوريين والمجموعات الدينية التي ينتمي إليها، بالإضافة إلى تعلُّمه اللغة الإنكليزية.

من ناحية أخرى، أشارت صحيفة ”الديلي تلغراف” البريطانية، في تحقيق لها عام 2015، إلى الصعوبات التي تواجه الأسر التي تود رعاية الأطفال اللاجئين. وأوردت الصحيفة أن إجراءات قبول الأسرة لترعى طفلاً قد تستغرق 8 أشهر من البحث والتقصي، مع عدم وجود نظام يرعى ظروف الأطفال القادمين من مناطق الحروب والنزاعات والإصرار على أن يكونوا ضمن مجموعة واحدة مع الأطفال البريطانيين الذين يحتاجون إلى رعاية.

النموذج البريطاني يبدو غير كفء على الإطلاق؛ فمن ناحية يبدو أن العائلات البريطانية المسلمة غير راغبة، أو غير قادرة في بعض الأحيان على احتضان الأطفال اللاجئين، لكن من ناحية أخرى فإن اللامركزية والروتين قد يفضيان إلى مشكلات أعمق أو إلى اختفاء الأطفال وخروجهم خارج النظام بشكل كامل.

التجربة الكندية

بدا لنا أن الأمور كلها تتجمع في يد كل مجلس محلي من المدن البريطانية المختلفة وأنه لا يوجد نظام مركزي لتوفير الرعاية لهؤلاء الأطفال. توجهنا لأحد الناشطين السوريين المقيمين في بريطانيا ولديه صلات مع هذه المجالس. يقول الناشط، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إنه حضر عدة لقاءات مع وزارة الداخلية البريطانية في إطار نشاطه لتوفير الدعم للاجئين السوريين القادمين لبريطانيا، وأثيرت مسألة الأطفال السوريين القادمين من دون ذويهم مع المسؤولين بالوزارة، وكان الرد أنه ليس للسوري أن ينتقي طفلاً سوريّاً، وإنما عليه أن يتبنى الطفل الذي هو في مقدمة قائمة الانتظار للأطفال القادمين من كل أنحاء العالم، وإن اعتذر عن قبول طفل أو آخر، فعليه أن يقبل بعد ذلك ما يُعرض عليه وحتى إن كان مختلفاً.

وأضاف الناشط أنه كانت هناك قبل شهرين زيارة من وفد حكومي كندي للحكومة البريطانية وتقدم عدد من النشطاء السوريين للقاء هذا الوفد؛ من أجل الاستفادة من الخبرة الكندية للتعامل مع مثل هذه القضايا؛ إذ يقول بأن الحكومة الكندية ليست لديها هذا التعقيد فيما يتعلق بنظام رعاية الأطفال اللاجئين من دون ذويهم؛ ومن ثم يسمح للأسر العربية أو السورية برعاية هؤلاء الأطفال بسهولة. لكن تعللت الوزارة البريطانية بأن جدول أعمال الوفد الكندي ضيق وأنه وفد حكومي وليس من عادته لقاء منظمات مجتمع مدني.

أشار الناشط إلى أنه حاول بنفسه التواصل مع السلطات المحلية في لندن؛ لمعرفة أية معلومات عن الأطفال السوريين الملحقين بنظام الرعاية الاجتماعية؛ كي يساعد في تقديم أي وجه من العون لهم، لكنه لم يصل لنتيجة؛ بسبب التكتم على الأسماء والأعداد. ويعتقد أن ذلك كان لدواعٍ أمنية.

التجربة التي يتحدث عنها الناشط كانت قد وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بأنها تجربة عميقة؛ لأنها شديدة الحميمية. فضمن برنامج الرعاية الكندي، لا يتضمن فقط رعاية أطفال ضمن أسر كندية، ولكنه أيضاً يضم طرقاً لرعاية عائلة بأكملها من قِبل عائلة أخرى، وهو الأمر الذي لا يفصل الأطفال عن عائلاتهم، كما أنه يقدم العائلة اللاجئة للمجتمع الجديد بشكل أكثر نجاعة وكفاءة. بيد أنه لا يمكن تجاهل أن نسبة اللاجئين من الأطفال غير المصحوبين ببالغين أقل كثيراً في كندا من مثيلتها في أوروبا.

بريطانيا تحتاج نظاماً أكثر كفاءة في التعامل مع الأطفال المهاجرين واللاجئين، والمسلمون منهم على وجه التحديد. أما حكومة بريطانيا ومسلموها، فلا يبدون مكترثين للغاية بالأمر. لكن البلاد التي تحاول الابتعاد قدر استطاعتها عن أوروبا لم تزل عاجزة عن كسر حاجز الجغرافيا، وفي انفصالها عن أوروبا، لا تبدو لندن على استعداد للاقتراب، ولو قليلاً، من كندا!….المزيد
 لمن يريد استشارة عاجلة او التواصل مع محامين ومستشارين يمكن التواصل مع خدمة المستشار القانوني  من هنا

هل لديك عقار أو شقة أو فيلا خالية في أي مكان بالعالم .. سجل من هنا لتعرضه لحجوزات المسافرين باليوم او الاسبوع او الشهر وأحصل على أكبر مقابل مالي .. سجل عقارك هنا .

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

Kommentera